ترانيم (مفكر) قرر أن يصبح (خبازاً) !
” عن خمس عشرة سنة مضت ، ..
في أيامها .. اصطليت بنار .. نار تتأجج بلهب عال ، أوشكتُ أن أرتع فيه ..
أثقلت كاهلي .. دمعات أمي التي جفت مؤخراً ، وإلحاحها عليّ ” مالك وللعالم” ..
خدّاعة هذه السنين يا أمّاه .. خداعة بمقاس واسع .
زكية أيام الطفولة والصبا ، وبريئةٌُ جداً ..
أتذكّر ، حين كنتُ زعيم لعبة “المليحق” ، في مزرعتنا التي هُجرت ، أسقط الأوامر على أبناء خالتي الأغبياء ، كانوا سذج يا أمي ..
عقلي كان يملي عليّ الخبث ، يستغل كل فرصة تتيح لي القبيح من العمل ..
هل قلتُ أبناء خالتي ؟
الآن هم من أسعد الناس .. من أسعد الناس يا أمي !
عن حياض العقلانية ، أصبحت أميرها يوماً ما .. ورائد ثورة ملعونة ، طفقت ألعنها الآن فقط ، غاصت عميقاً باتجاه مجهول .. تبحث عن ضالة تجهل ماهيّتها ، وتدور في دوائر مفرغة .
نعم ، الدوائر المفرغة هي التي يتحدث عنها المنظرون يا أمي .
عن جملة من السنين .. نسيت فيها المعاني كلها ..
كانت “العواطف” بالنسبة لي مجرد معنىً يجيد نظمه الشعار ، ومفردة على ألسنة العامة والمراهقين ،
لم أكن أميز فيها المضارع من الأمر .. والجار من المجرور ..
غدوت كنص أجنبي ترجِم كثيراً ، ومجرد مشروع “كادح” يركض نحو سراب ، فقط سراب .. وشتات أوراق مهملة ..
عند أول السكة .. اصطحبت معي بقايا من مشاعر ، وشيئاً من عواطف ، وضعَتها لي أمي مع إفطار الصباح ..
اختنقت جداً ، بها ..
أصبحت تتزاحم في عقلي مع كتلة البراهين والإثباتات ، وعويل يصرخ يبحث عن حقيقة ، وقرىً جافة سكنها الجمود ..
عندما انتصفت ، ضاعت منّي دون إرادة !
خلعت عقلي وجعلت أتأمّله ، أأنت من حاد بي عن السعادة ؟
حرمتني من ضحك بريء ، ومشاركة “الآخرين” ابتساماتهم النقية ..
كله من أجل “وهن” ظننت أني سأصيّره برجاً شامخاً ، لكنه كان تراباً ، وأصبح كذلك .
رأيت خطايا الشوارع كقناديل مسرعة تترقب قولي ، فتنت بالتحليل ومراقبة الأشياء ، أنهكني التعب ، ورغماً عني أضعت العواطف !
قد قالوا أن الإنسان يكون إنساناً بما ينتج ، هلاّ رأفوا بي وأخروا قول ذلك ؟
وما فعلتُه غير نسياني لذاتي ؟
إنني شمعة احترقت ولم تضئ شيئاً !
مسامعي قّلتني إلى حيث سقوط مؤامرة فكرية ، وتحليل ذنوب مجتمع ما ، وإيجاد أسباب مقبولة لنفاق اجتماعي !
ركضت مراراً لأشياء ليست لي ، وحشرت أنفي في كل الزوايا ..
علميني يا “نها” ، كيف كنت “أعيش” .. وكيف هي الأيام صابرة ؟
هذا المساء ، سأجرب التوبة ، حدثوني عنها مراراً ، كنت حينها منشغلاً بمصير طائفة ، وكيف سيصير مستقبل بقعة ما على الخارطة ..
ناوليني “العجين” يا أماه ، وأشعل “التنور” يا سعد ..
واصنعوا طابوراً تتزاحمون فيه ، أريد سماع الصراخ الذي عهدته عند الخبازين “ريالين بر وواحد عادي” ..
لتلسعني حرارة التنور وأنا أناول أحدهم ، لأنتفض ، وأنتشل ركام سنوات حمراء ، لم تعد تسعها كفي الآن ! .. “
كُتبت على لسان مفكر “سابق” ، لم يكن كما ينبغي .
حمدان قـال :
مايو 29th, 2009 الساعة 2:23 م
لازال الاستمتاع .. جارياً ..
حمدان قـال :
مايو 29th, 2009 الساعة 2:30 م
مع التأمل والغوص بين سطور هذه الكلمات المتشابكة .. استوقفني ..
” ..
خلعت عقلي وجعلت أتأمّله ، أأنت من حاد بي عن السعادة ؟
حرمتني من ضحك بريء ، ومشاركة “الآخرين” ابتساماتهم النقية ..
كله من أجل “وهن” ظننت أني سأصيّره برجاً شامخاً ، لكنه كان تراباً ، وأصبح كذلك .
..”
و
“..
إنني شمعة احترقت ولم تضئ شيئاً !
..”
هل يسمى هذا بـ “جلد الذات” ؟؟
رفقاً بـ المفكر السابق ..
لعل الاحتراق هو من أيقظه .. فيوزن هناك الاحتراق بالذهب ..
عزام قـال :
مايو 29th, 2009 الساعة 8:12 م
طريقتي في التفكير هي أسلوبي في الحياة ؛ فإما أن أعقدها فتتعقد بتعقدها أسلوبي وحياتي ، وإما أن أبسطها -دون سذاجة- فتتبسط وتتسهل حياتي
.. ما أشد حاجتنا لأطفال بعقول كبار !!
بالمناسبة طريقة البعض في العيش بسذاجة لا أعتقد أنها تجدي نفعًا -حتى على نفسه- ، أما مانريده هو العيش والتأقلم مع مانعيش لكن دون أن نفقد بساطة التفكير وعمقه في نفس الوقت .
عمار قـال :
مايو 30th, 2009 الساعة 9:16 م
مرحباً حمدان
تصدق ؟
وكأنك “داري” ..
حينما كتبتُ المقطعين وقع في نفسي شيء منهما ثم ترددت في إزالتها ، ولو كان ردك ليس سريعاً لحذفتها
- حكاية “ترى قصدي بما كتبت هو كيت وكيت” ،

أحسها غير مستساغة على المكتوب أعلاه ، كذا إحساس
إلا انه في بعض المرات تأتي طواري على الشخص بأن يصبح غير مستساغاً ، لذلك : ربما كنت أحاول يا سيدي في المقطع الأول أن أوازي مقولة “المعرفة والسعادة لا يجتمعان” ، والتفكير المتجرد من العواطف (قد) يضر صاحبه ..
صحيح أني بالغت وودت لو حذفت المقطع خروجاً من الخلاف ، لكن الله يصلحك لا عمرك تعودها
والمقطع الثاني - المُدرج لفضيلتي طبعاً - فهو الذي أحرق نفسه ولم يصل لنتيجة ، قد يكون استشهادي بـ “لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى” في محله ، وإن كانت الفكرة كـ كل لم أحدد تفاصيلها .
طبعاً أغلب (الهرجة) هي جلد ذات محض ..
- المبالغة/جلد الذات قد نحتاجها يوماً حينما نكتب ، أقول قد ..
التشبيهات الجافة لا تطربنا كثيراً ، هكذا (نود) نحن وتعودنا على ذلك !
شكرا لتعقيبك حمدان ..
لك امتناني يا حبيب .
عمار قـال :
مايو 30th, 2009 الساعة 11:53 م
أهلاً عزام
كلام جميل ..
(مشروع) التفكير غالباً ما تحكمه بيئة الإنسان واحتكاكه بالأشياء ..
شكراً لحضورك .
شبح الحقيقة قـال :
يونيو 13th, 2009 الساعة 11:39 ص
في ظني أن التمرد على الماضي مشكلة !
لأنه جزء من الإنسان .
(عموما) نثار رائع جدا !!
عمار قـال :
يونيو 13th, 2009 الساعة 4:23 م
وقد يكون خطوة صحيحة أيضاً ، إذا كان مساره الجديد إيجابياً ..
مع حضور القناعة طبعاً
شكراً لحضورك أخي