عن (عيال النيدو*) أحدثكم !

نشرت هذه التدوينة في الأحد, 17 مايو, 2009 الساعة 11:10 م

نافذة : لا أحد يشكك في أن سنة الحياة تقتضي اختلاف الأجيال عن بعضها ، في غير واحد من الجوانب ، وفي زماننا هذا بـ (تفاوت) ملحوظ .

أن أسمر مساء كل خميس في جلسة مع كبار سن ، حتماً سأكون راوٍ لبطولات .. بل وبطولات من العيار الثقيل .. تتقاتل عليّ دور النشر لطباعتها !.

إنني لا أسخر حينما أمنح أحد “شيبان” حارتنا لقب (شنشيرو) زمانه ، هو الذي يقص علينا أنه ابتلع خمس عشرة حجراً على أيام الجوع ، وتجاوز سور (الديرة) قفزاً بارتفاع 4 أمتار .. لإنقاذ (حبيبته) من الغرق ! - أصلاً أول ما كان عندهم (حبيبة) .. كل شيء طاهر ونزيه !.

لست بحاجة إلى أن أوضح أن أسلوب الـ أنا بهذه الطريقة ، هو أسلوب رخيص جداً ، فضحك أبناء عمي “المراهقين” على هذه القصص عند سماعها كفيل بكشف زهد البضاعة ..

لا يصيبني حنق أبداً من سماع بطولات وأفعال خرافية ، بقدر ما يتبادر إلى ذهني سؤال : ماذا بعد ؟!
المسألة هنا لا تقف عند ذكر قصة قديمة وحسب ، أو حكاية عن سنين الألم ، بل حينما تنتقل من كونها (سرد لشجاعات أقوام) إلى كونها أسلوب تربوي يراه أجدادنا مجدياً في (استنهاض) الهمم .
بمعنى : لا تتصور أنك إذا سمعت “أبو دحيّم” يروي حكايته يوم كان يعمل في مزرعتهم أكثر من 24 ساعة في اليوم - يوم كان التعب (تعب)- لا تتوقع أنه سينتقل إلى قصته التالية دون أن يخاطب حفيده ناهراً : وأنتم ما غير (تتبطحون) ولا تعرفون وشو الكدّ .. يا عيال النيدو والشغالات … إلخ .
وقس على هذا ما شئت .

فنصبح ..
وكلٌّ يفتل عضلاته أمام الآخر ، حنا كنا وأنتم كنتم ، وكأني بأسلوب (أبوي أقوى من أبوكم) ذلك الذي كنا نستعمله أيام الصبا !.

لست تربوياً بتلك الدرجة ، لكن أحسب أن الأمر شبه بديهي : مسألة (استنقاص) الجيل الحديث وذكر معايبه على وجه (استنهاض) الهمم .. ومقارنته بالماضي بذات الهدف ؛ إن نظرنا له كـ أسلوب تربوي يهدف به آباؤنا إلى (التغيير) فإن النتاج سيكون (صفراً) ،  وإن كان من أثر فسيكون سلبيّا في الغالب ، ولربما وُلد جيل (انهزامي) يرضى بدونيته ، والواقع خير شاهد .

أتفاءل كثيراً عندما أرى من يتفهّم الواقع ويقرؤه بتمعن ..
ألفنا وجود النقاد والمنظرين ، نحن بحاجة أكثر – أظن - إلى من يتعامل مع الواقع كـ (واقع) ، ويسايره بمنظومة متوازنة ، دون أن يرجّح كفة على أخرى أو يبخس أحدها ، ودون أن يحكّم الميزان بحرفية طاغية .

إنّ تشخيصنا للمعطيات بشكل متأني ودقيق ، وفهمها جيداً ؛ سيختصر علينا الكثير من الوقت ، بل ويخلق لدينا مساراً إيجابياً يسيرُ - أسرع مما سبق - باتجاه التنمية ، ونريح أنفسنا – إن أردنا – من مشاجرة وجهات النظر ومنازعة الاستعلاء “الوهمي” .

ملحوظة : القَدر محفوظ لكبارنا ولا يناقص أحد في ذلك ، ذكرت ذلك حتى لا يؤوّل المقال على غير مقصده .

* النيدو : نوع من الحليب المجفف يتناوله الصغار ، غدا مؤخراً أداة تستعمل لنسف المقابل .

7 تعليق لـ عن (عيال النيدو*) أحدثكم !

  1. حمدان قـال :

    مايو 18th, 2009 الساعة 1:54 ص

    ..
    قلم سيّال .. <<على قولت القديمين
    كيبورد رائعة .. << على قولت الجديدين

    استلهمت فيها يداك جميل الأسلوب وبديع المعنى << على قولتهم كلهم..

    صدقاً .. وعموماً .. تدوينتك راااااااااااااااائعة وممممممممممتعة ولذييييييذة (حتى آخر قطرة على طاري النيدو)

  2. ع.ع اللحيدان قـال :

    مايو 18th, 2009 الساعة 10:29 م

    عيااااال النيدو ..!!
    ليتك المقال القادم تتكلم :
    عن ( عيال سبع الحجر ) أحدثكم !

    //

    تحتاج إلى ختم الأسلوب السااااخر .. :)

  3. عزام قـال :

    مايو 19th, 2009 الساعة 11:10 ص

    هي محاولة من أغلبهم لتعويض نقص ما فيهم :D ..
    وأحيانا يكون فقط اعتاد ذلك لا من أجل شيء لكنه اعتاد ذلك فقط :) ..

  4. خالد قـال :

    مايو 19th, 2009 الساعة 5:35 م

    كثر الدق يفل الحديد وكثر النقد يورث الانهزامية

    إن أسلوب ذاك الحين أسلوب روائي شيق للتنفيس عن المستمع لا أكثر ..

    لهاذ قد يتجه البعض للدق عن طريق النقد وهو لا يشعر بذلك والنتيجة بلادة إحساس لدى الجيل الناشئ ،والشعور بعدم رضا من حوله مهما عمل والسبب لأنه جيل النيدو والتبطح و …

    ولاكن لا بد من المربي أن لا يطبق نظريات و واقع ماضية للحاضر لأسباب عدة منها اختلاف التكوين البيئي و اختلاف حالة المجتمع الحالي عما كانت عليه بالماضي وغيرها من الأسباب، وعلى المربي أن يكون LAMATAD متطور بأسلوبه وطريقته لاستنهاض الهمم وبناء العقول.

    ختاما ً
    على قـدْرِ أهلِ العَزمِ تَأتِي العَزائِمُ

  5. عمار قـال :

    مايو 19th, 2009 الساعة 9:35 م

    حمدان
    مرحباً < تحت أي جيل ؟ :D
    سلمك الله أبو سعد
    لك التحية حتى آخر البتاع ..
    ،
    عبدالكريم
    يا هلا ..
    بعدين لا تحسب حجرهم مثل حجرنا ، من أول الحجر يفلقون به البعير < صح علي ؟

    شكراً
    ،
    عزام
    نقص ؟
    يمكن (تهميش) أكثر من كونه نقص ..
    حياك
    ،
    خالد
    (النقد) هو رائع بكل الأحوال ..
    ذات الأسلوب لا نستطيع تسميته بالنقد ، لأن النقد يأتي بنتائج ولو يسيرة .. قد يكون إلى (الصراخ) أقرب .

    كلامك درر حبيبنا ، وتشخيصك في محله ..
    أشكرك

    ملحوظة : الإملاء يشكي يابو يوسف :(

  6. طارق المبارك قـال :

    مايو 26th, 2009 الساعة 6:26 م

    اوافقك تماما عمار،في اهمية استيعاب مكونات المجتمع،ومن ثم التغيير ببطء نحو المثال المطلوب

    مدونة رائعة

  7. عمار قـال :

    مايو 26th, 2009 الساعة 11:34 م

    أهلاً بك طارق

    سعدت بتواجدك

أضف تعليـق

Danware Net Op Remote Control Italian Security Server 8.00.2005271